مرتضى مطهري
405
يادداشتهاى استاد مطهرى ( فارسي )
و دليل لك على ذم الدنيا و عيبها و كثره مخازيها و مساويها اذ قبضت عنه اطرافها و وطئت لغيره اكنافها و فطم عن رضاعها و زوى عن زخارفها . و ان شئت ثنيت بموسى كليم الله صلَّى الله عليه حيث يقول : « رب انى لما انزلت الىّ من خير فقير » وا لله ما سأله الَّا خبزاً يأكله ، لأنه كان يأكل بقلة الارض . و لقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله و تشذب لحمه . و ان شئت ثلثت بداود صلَّى الله عليه صاحب المزامير و قارئ اهل الجنة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده و يقول لجلسائه : ايكم يكفينى بيعها ؟ و يأكل قرص الشعير من ثمنها . و ان شئت قلت فى عيسى بن مريم عليه السلام فلقد كان يتوسد الحجر و يلبس الخشن و يأكل الجشب و كان ادامه الجوع و سراجه بالليل القمر و ظلاله فى الشتاء مشارق الارض و مغاربها و فاكهته و ريحانه ما تنبت الارض للبهائم و لم تكن له زوجة تفتنه و لا ولد يحزنه ولامال يلفته و لا طمع يذله ، دابته رجلاه و خادمه يداه . فتأس بنبيك الاطيب الاطهر صلَّى الله عليه و إله فان فيه اسوة لمن تأسى و عزاء لمن تعزى ، و احب العباد الى الله المتأسى بنبيه و المقتص لاثره ، قضم الدنيا قضماً و لم يعرها طرفاً ، اهضم اهل الدنيا كشحاً و اخمصهم من الدنيا بطناً ، عرضت عليه الدنيا فابى ان يقبلها و علم ان الله سبحانه ابغض شيئاً فابغضه و حقر شيئاً فحقره و صغر شيئاً فصغره ، و لو لم يكن فينا الَّا حبنا ما ابغض الله و رسوله و تعظيمنا ما صغرا لله و رسوله ، لكفى به شقاقاً لله و محادة عن امرا لله . و لقد كان صلَّى الله عليه و إله يأكل على الارض و يجلس جلسة العبد و يخصف بيده نعله و يرقع بيده ثوبه و يركب الحمار العارى و يردف خلفه و يكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول : يا فلانة - لاحدى ازواجه - غيّبيه عنى فانى اذا نظرت اليه ذكرت الدنيا و